مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

62

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

مكرهاً ، حيث قال : « لا يبعد اعتباره من القتل العمدي إذا كان العبد مكرهاً على القتل ، بل لا يبعد ذلك في كلّ من كان بحكم العبد من حيث كونه واقعاً تحت سلطانه وإكراهه ، فإنّ الإكراه وإن لم يكن مجوّزاً للقتل ؛ إذ لا تقيّة في الدماء ، ولكنّه مع ذلك يجعل للمكره آثار القاتل العمدي ، كما دلّت عليه في مورد العبد المأمور من قبل سيّده روايات بعضها صحيح ( « 1 » ) ، بل يمكن أن يقال بقطع النظر عن تلك الروايات ، أنّا لو التزمنا بعدم ثبوت القصاص على الآمر المكره ولو كان المأمور عبده ؛ عملًا بإطلاق رواية زرارة ( « 2 » ) ، فلا ينافي ذلك الالتزام بعدم الإرث في المقام ؛ تمسّكاً بإطلاق ما دلّ على أنّ القاتل لا يرث بعد صدق عنوان القاتل في موارد الإكراه ، وكون المأمور واقعاً تحت سلطان الآمر وإن لم يكن مثل هذا الإكراه مجوّزاً شرعاً للمأمور ، وعليه فالأقرب أنّ الآمر المكره لا يرث » ( « 3 » ) . 4 - الممسك والناظر للقاتل : استشكل العلّامة الحلّي في إلحاق الممسك والناظر - الذي يوضع ربيئة للقاتل لكي لا يدهمه أحد ( « 4 » ) - بالقاتل ( « 5 » ) . وذكر ولده في وجه الإشكال أنّه : « ينشأ من مشاركتهما للقاتل ، فكانا كالسبب ؛ إذ أحدهما محصّل شرط والآخر لنفي المانع وللمناسبة كالقاتل ، والمنع في الممسك أقوى ؛ لأنّه جزء السبب . ومن أنّ النصّ إنّما ورد في القاتل وهما ليسا بقاتل » ، ثمّ قوّى المنع ( « 6 » ) . وقال السيد العاملي : « الظاهر أنّ الناظر . . . غير قاتل لغة وعرفاً وإن كان له حظّ في التمكين ؛ إذ ليس كلّ فاعل ما له مدخل في التمكين بفاعل ، وإلّا فلعدم المنع من الفعل دخل في التمكين أيضاً ،

--> ( 1 ) الوسائل 29 : 47 ، ب 14 من القصاص في النفس ، ح 1 . وهي رواية إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل أمر عبده أن يقتل رجلًا فقتله ، قال : فقال : « يقتل السيّد به » . ( 2 ) الوسائل 29 : 45 ، ب 13 من القصاص في النفس ، ح 1 . والرواية عن أبي جعفر عليه السلام : في رجل أمر رجلًا بقتل رجل ، فقال : « يقتل به الذي قتله ، ويحبس الآمر بقتله في الحبس حتى يموت » . ( 3 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 385 ، م 10 ، التعليقة رقم 9 . ( 4 ) مفتاح الكرامة 8 : 57 . ( 5 ) القواعد 3 : 347 . ( 6 ) الإيضاح 4 : 182 .